شمس الدين السخاوي

129

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

ويقال له عثمان الكردي . ولد تقريبا سنة تسع وعشرين وثمانمائة باورمة من أعمال تبريز وتحول منها قبل بلوغه لجزيرة ابن عثمان فحفظ بها القرآن وجوده على عمر ابن يوسف المارونسي وعنه أخذ في الفقه والعربية والمنطق وكذا حفظ الإيجاز مختصر المحرر بل ونصف المحرر ومن الحاوي إلى الوصية وجميع المنهاج الأصلي والحاجبية والمراح والمغني للفخر الجاربردي وغيرها وأقام بها سبع سنين وسافر منها إلى البلاد الشامية فأخذ بحلب عن عبد الرزاق الشرواني المنهاج الأصلي وقرأ على الشهاب المرعشي صحيح البخاري ومسلم والمصابيح وعلى غيرهما في الفلسفة والحكمة وغيرهما وبالشام عن البلاطنسي في الفقه وجميع منهاج العابدين للغزالي بل والربع الأول من الأحياء والمنجيات منه وعن يوسف الرومي المعاني والبيان والجاربردي ولقي بها حسين الوسطاني فقرأ عليه شرح العقائد والمطول وغيرهما في آخرين بها وبغيرها بل لقي في صغره بيت المقدس الشهاب بن رسلان فلازمه دون أربعة أشهر بالختنية وقرأ عليه أربعي الطائي وقليلا من الصرف ورام قراءة شيء كان معه فأعلمه بأنه موضوع وحضر دروسه وعادت عليه بركته ، وحج غير مرة وجاور في سنة ثلاث وثمانين ثم في سنة ثلاث وتسعين ولقيته حينئذ وكان يكثر الطواف والاعتمار والعبادة وبما أقرأ في الأولى الأصول وغيره وقال لي بعض الطلبة أنه قرأ عليه في الكشاف وهو إنسان خير سليم الفطرة نير الشيبة تكررت مساءلته لي عن أشياء من الحديث وغيره بل استجازني لنفسه ولولده وعاد لبلده . مات فجأة في رجب سنة ثمان وتسعين وخلف أولادا ليس فيهم من خلفه . عثمان بن سليمان الصنهاجي المغربي . قال شيخنا في أنبائه : من أهل الجراير الذين بين تلمسان وتونس رأيته كهلا وقد شاب أكثر لحيته وطوله إلى رأسه ذراع واحد بذراع الآدميين لا يزيد عليه شيئا مع كونه كامل الأعضاء وإذا كان قائما يظن من رآه أنه صغير قاعد وهو أقصر آدمي رأيته وذكر لي أنه صحب أبا عبد الله بن الفخار وأبا عبد الله بن عرفة وغيرهما ، ولديه فضيلة ومحاضرته حسنة . مات في سنة خمس وعشرين وقد جاز الخمسين . عثمان بن صدقة بن علي بن محمد بن مخلص الدين عبد الله بن محمد أبو محمد الدمياطي الشارمساحي والد محمد الآتي . نشأ فقرأ القرآن وحفظ التنبيه وألفية ابن ملك ونظم البيضاوي واشتغل في الفقه عند المناوي والأحمدين الخواص والأبشيطي بل أخذ عن الشرف السبكي والبرهان الأبناسي في آخرين وكذا أخذ عني رفيقا لولده ، وكان خيرا فاضلا كثير التلاوة مستمرا لذكر محافيظه مقصودا بالسؤال .